السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
707
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قيل : إن الطاغوت كل معبود من دون اللّه . وقوله : بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ، بمنزلة أن يقال : بما أنزل اللّه على رسله ، ولم يقل : آمنوا بك وبالذين من قبلك لأن الكلام في وجوب الرد إلى كتاب اللّه وحكمه وبذلك يظهر أن المراد بقوله « وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » الأمر في الكتب السماوية والوحي النازل على الأنبياء : محمد ومن قبله صلى اللّه عليه وآله وعليهم . وقوله : أَ لَمْ تَرَ ، الخ ؛ الكلام بمنزلة دفع الدخل كأنه قيل : ما وجه ذكر قوله : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول ، الخ ؟ فقيل : ألم تر إلى تخلفهم من الطاعة حيث يريدون التحاكم إلى الطاغوت ؟ والاستفهام للتأسف والمعنى : من الأسف ما رأيته أن بعض الناس ، وهم معتقدون أنهم مؤمنون بما أنزل إليك من الكتاب وإلى سائر الأنبياء والكتب السماوية إنما أنزلت لتحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وقد بينه اللّه تعالى لهم بقوله : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ( البقرة / 213 ) يتحاكمون عند التنازع إلى الطاغوت وهم أهل الطغيان والمتمردون عن دين اللّه المتعدون على الحق ، وقد أمروا في هذه الكتب أن يكفروا بالطاغوت ، وكفى في منع التحاكم إليهم أنه إلغاء لكتب اللّه وإبطال لشرائعه . وفي قوله وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ، دلالة على أن تحاكمهم إنما هو بإلقاء الشيطان وإغوائه ، والوجهة فيه الضلال البعيد . قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إلى آخر الآية ؛ تعالوا بحسب الأصل أمر من التعالي وهو الارتفاع ، وصد عنه يصد صدودا أي أعرض ، وقوله : إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ، بمنزلة أن يقال : إلى حكم اللّه ومن يحكم به ، وفي قوله : يَصُدُّونَ عَنْكَ ، إنما خص الرسول بالإعراض مع أن الذي دعوا اليه هو الكتاب والرسول معا لا الرسول وحده لأن الأسف إنما هو من فعل الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اللّه فهم ليسوا بكافرين حتى